الشيخ السبحاني

13

مفاهيم القرآن

عليهم الإيمان به ونصره ، بل أخذ الإصر من أممهم على ذلك ، فكان من وظائف كل رسول تصديق النبي اللاحق والإيمان به ، ونصره ، عن طريق التبشير به وأمر امّته بالتصديق به ومؤازرته - إذا أدركوه - فعلى ذلك أخذ سبحانه من إبراهيم الخليل ذلك العهد بالنسبة إلى الكليم ، ومن الكليم بالنسبة إلى المسيح ، ومنه على النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن جهة أخرى أخذ الميثاق من الجميع على الإيمان بنبوّة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، ونصره ، والتبشير به ، ودعوة أممهم إلى تصديق دعوته والإقرار بها . والمعاصرون للأنبياء السابقين وإن لم يدركوا عصر النبي الأكرم غير أنّ ذلك الهتاف العالمي وصل إلى أخلافهم وأولادهم فوجب عليهم تلبية النبي الخاتم بوصيّة من أنبيائهم ، وهذا هو المتبادر من قوله سبحانه : « وَاذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيْثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌّ مُصَدَّقٌّ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَاخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ اصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَانَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( آلعمران / 81 ) . ظهور الآية فيما ذكرناه من أخذ الميثاق من كلّ متقدّم للمتأخّر ، ومن الجميع للأخير يتوقّف على تفسير الآية وتحليلها جملة بعد جملة : 1 - قوله : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيْثَاقَ النَّبِيِّينَ » . إنّ المراد من النبيين هم المأخوذ منهم الميثاق ، ويدلّ على ذلك قوله : « ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ اصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَانَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . غير أنّ النبي الواقع في أوّل السلسلة يتمحّض في أنّهُ من أخذ منه الميثاق كنوح عليه السلام فإنّه من بُدء به نزول الشريعة ، وهداية الناس وتعريفهم بوظائفهم وتكاليفهم السماوية ، كما أنّ النبي الواقع في آخر السلسلة يتمحّض في أنّه ممّن اخذ له الميثاق لأنّ المفروض أنّه لانبيّ بعده .